الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
268
شرح الرسائل
قاعدة الاستصحاب ) وبالجملة المضي بمعنى الحكم بالحدوث من غير تعرض للبقاء والمضي بمعنى الحكم بالبقاء من غير تعرض للحدوث متضادان ( فلا يصح إرادة المعنيين منه « مضي » . فإن قلت : إنّ معنى المضي على اليقين عدم التوقف من أجل الشك العارض وفرض الشك كعدمه ، وهذا ) المعنى الواحد ( يختلف باختلاف متعلّق الشك فالمضي مع الشك في الحدوث بمعنى الحكم بالحدوث ومع الشك في البقاء بمعنى الحكم به ) « بقاء » حاصل الاشكال : أنّ إفادة لفظ المضي للمعنيين المذكورين ليس بعنوان استعماله فيهما ، بل المعنى واحد وهو عدم العبرة بالشك ويلزمه الحكم بالبقاء إذا تعلّق الشك به ، والحكم بالحدوث إذا تعلّق الشك به . وحاصل الجواب : أنّ لفظ المضي وإن كان في نفسه يصلح لإفادة المعنيين بلا محذور كما أنّ لفظ الشك يصلح للانطباق على كلا القاعدتين إلّا أنّ اعتبار اتحاد متعلّق اليقين والشك كما هو ظاهر الاخبار يوجب التنافي بين المعنيين ، لأنّ انطباق لفظ المضي ولفظ الشك على مورد كلتا القاعدتين يحتاج إلى لحاظ اليقين بالعدالة مقيدا بالزمان ومجردا عنه واجتماع اللحاظين المتضادين محال كما سنوضحه ولذا قال : ( قلت : لا ريب في اتحاد متعلّقي الشك واليقين ) إذ بدونه لا يتحقق مفهوم النقض المنهي عنه ( وكون المراد المضي على ذلك اليقين المتعلّق بما تعلّق به الشك والمفروض أنّ ليس في السابق إلّا يقين واحد وهو اليقين بعدالة زيد والشك فيها ) بداهة أنّ الأمر الواحد « عدالة زيد » يكون متعلّقا لفرد واحد من اليقين ( و ) الشك وإن كان له فردان على ما فصلناه في العبارة المتقدمة « إذا حصل بعد اليقين بشيء شك إلخ » إلّا أنّه ( ليس له « شك » هنا » ) أي عند اتحاد متعلّقي اليقين والشك ( فردان يتعلّق أحدهما بالحدوث والآخر بالبقاء ، بل المراد الشك في نفس ما تيقن . وحينئذ ) أي حين اعتبار اتحاد متعلّق اليقين والشك المانع عن وجود فردين